الشيخ الطبرسي

222

تفسير مجمع البيان

يسقون ، فإنهم يقدرونها ، ثم يسقون . وقيل : قدروها على قدر ملء الكف أي كانت الأكواب على قدر ما اشتهوا ، لم تعظم ، ولم يثقل الكف عن حملها ، عن الربيع والقرظي . وقيل : قدروها في أنفسهم قبل مجيئها على صفة ، فجاءت على ، ما قدروا . والضمير في قدروا للشاربين . ( ويسقون فيها ) أي في الجنة ( كأسا كان مزاجها زنجبيلا ) قال مقاتل : لا يشبه زنجبيل الدنيا . وقال ابن عباس : كل ما ذكره الله في القرآن مما في الجنة وسماه ، ليس له مثل في الدنيا ، ولكن سماه الله بالاسم الذي يعرف . والزنجبيل : مما كانت العرب تستطيبه ، فلذلك ذكره في القرآن ، ووعدهم أنهم يسقون في الجنة الكأس الممزوجة بزنجبيل الجنة . ( عينا فيها تسمى سلسبيلا ) أي تمزج الخمر بالزنجبيل ، والزنجبيل من عين تسمى تلك العين سلسبيلا . قال ابن الأعرابي : لم أسمع السلسبيل إلا في القرآن . وقال الزجاج : هو صفة لما كان في غاية السلاسة ، يعني أنها سلسلة تتسلسل في الحلق . وقيل : سمي سلسبيلا لأنها تسيل عليهم في الطرق ، وفي منازلهم تنبع من أصل العرش ، من جنة عدن ، إلى أهل الجنان ، عن أبي العالية ، ومقاتل . وقيل : سميت بذلك لأنها ينقاد ماؤها لهم ، يصرفونها حيث شاؤوا ، عن قتادة . ( ويطوف عليهم ولدان مخلدون ) مر تفسيره ( إذا رأيتهم ) يعني إذا رأيت أولئك الولدان ( حسبتهم لؤلؤا منثورا ) من الصفاء وحسن المنظر والكثرة ، فذكر لونهم وكثرتهم . وقيل : إنما شبههم بالمنثور لانتثارهم في الخدمة ، فلو كانوا صفا لشبهوا بالمنظوم ( وإذا رأيت ثم ) أي إذا رميت ببصرك ثم يعني الجنة . وقيل : إن تقديره وإذا رأيت الأشياء ثم ( رأيت نعيما ) خطيرا ( وملكا كبيرا ) لا يزول ولا يفنى ، عن الصادق عليه السلام . وقيل : كبيرا أي واسعا يعني أن نعيم الجنة لا يوصف كثرة ، وإنما يوصف بعضها . وقيل : الملك الكبير استئذان الملائكة عليهم وتحيتهم بالسلام . وقيل : هو أنهم لا يريدون شيئا إلا قدروا عليه . وقيل : هو أن أدناهم منزلة ينظر في ملكه من مسيرة ألف عام ، يرى أقصاه كما يرى أدناه . وقيل : هو الملك الدائم الأبدي في نفاذ الأمر ، وحصول الأماني ( عاليهم ثياب سندس ) من جعله ظرفا فهو بمنزلة قولك فوقهم ثياب سندس ، ومن جعله حالا فهو بمنزلة قولك يعلوهم ثياب سندس ، وهو ما رق من الثياب فيلبسونها . وروي عن الصادق عليه اسلام أنه قال في